مجموعة مؤلفين

102

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

قد دحر الخوارج في موقعة النهروان حتى لم يفلت منهم عشرة . قال ( ع ) لابن عباس : اذهب إلى الحرورية وانظر ما الخبر جاء ابن عباس إلى الكوفة فوجد جماعة من المتزمتين الذين لا يفهمون سوى العصبية والعربنة . نظر إليهم متعجبا منهم . ولما عاد إلى الإمام ( ع ) قال له : ما رأيت قال : رأيت غوغاء . سأله ( ع ) : هل هؤلاء من المنافقين قال : لا ، لقد تصلبت جباههم من اثر السجود ومن كثرة العبادة . فقال ( ع ) لابن عباس : إذا لم يرق هؤلاء دما ولا يقتلون أحدا فدعوهم وشأنهم . تلك كانت سياسة علي ( ع ) بالنسبة للخوارج ، وهي التي سار عليها إمام الأمة بالنسبة للمنحرفين . الخوارج هم مجموعة من المسلمين لهم أفكار خاصة ، كان يدخلون إلى مسجد علي ( ع ) ويطلقون شعارات ، منها : لا حكم إلا للهّ ، ولو كره المشركون ، ويشيرون إلى علي ( ع ) . واستمر أحد الخوارج في رفع شعاره ، فرفع علي رأسه فقال : أعد قولك . فقال : لا حكم إلا للهّ ، ولو كره علي . فقال الإمام ( ع ) : قولوا مرادكم بصراحة . قالوا : نحن أخطأنا حين واجهنا مسألة التحكيم ، وبذلك فان معاوية وعلي قد أشركا . ونحن لا بد لنا أن نتوب إلى اللّه ونتضرع اليه كي يغفر ذنوبنا . وبعد التوبة نتجه إلى حرب معاوية . قال ( ع ) : لما ذا لم تطلقوا هذه الشعارات عند التحكيم ، وإنما الآن تطلقونها . قالوا : كنا متعبين ومجروحين ، والآن التأمت جراحنا . قال ( ع ) : لا يمكنني أن أنقض عهدا أبرمته مع معاوية . عندها قال ( ع ) عن الخوارج : كلمة حق يراد بها باطل . يوضح الإمام ( ع ) في هذه الجملة ، ضلال الخوارج ، فشعارهم فيه حق ولكن هدفه الباطل . فصحيح : انه لا حكم إلا للهّ ، أي لا إمرة إلا للهّ ، فلا بدّ من وجود الامام الحاكم . ولكن الخوارج أرادوا بهذه المقولة حكومية اللّه ، لينقضوا حكمي . الباطل في هذا الشعار ، هو أنه لا فرق بين الحكم والحاكم . لا حكم الا للهّ . إنّ قولهم : لا حكم إلا للهّ ، هو حق ، ولكن المراد به هو الباطل ، وهو سلب حاكمية اللّه . ان هذه الكلمة ( كلمة حق يراد بها باطل ) بذر بذرها معاوية ، حين رفع القرآن